البحوث الزراعية: التهاب الضرع عند الابقار من أهم الأمراض المعدية
4/21/2021

يحرص المركز الوطني للبحوث الزراعية على النهوض بالقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني ومتابعة الأمراض الحيوانية وطرق الوقاية والعلاج.

وأكدت الدكتورة هبة الحوراني الباحثة في مديرية الثروة الحيوانية في المركز الوطني للبحوث الزراعية أن التهاب الضرع عند الأبقار يعد من اهم الأمراض المعدية التي تسبب خسائر اقتصادية لمربي الأبقار واهمها انعكاسها على انتاج الحليب ، إضافة إلى اتلاف الحليب الملوث و استبعاد الأبقار المصابة ، عدا عن تكلفة العلاج والعمالة.

وأشارت الحوراني إلى أن التهاب الضرع يندرج تحت نوعان الأول : تحت الاكلينيكي ويمتاز بعدم ظهور اعراض مرضية على البقرة ولا تغيرات في الحليب ، فقط يقل انتاج الحليب و يمكن الكشف عنه بقياس عدد الخلايا الجسمية في الحليب.

النوع الثاني: الاكلينيكي ويمتاز هذا النوع بظهور اعراض منها: تضخم في الضرع، تغير في الحليب (متكتل، دموي، مائي، مصفر) وفي الحالات الحادة يحدث تسمم في الدم الذي يمكن ان يؤدي لنفوق الحيوان.

وبينت الحوراني أن البكتيريا هي المسبب الرئيس لالتهاب الضرع عند الأبقار، وأهمها بكتيريا المكورات العنقودية والمكورات العقدية والبكتيريا القولونية حيث أنها تمثل 90%من المسببات البكتيرية لالتهاب الضرع عند الابقار، ومن اهم انواع البكتيريا القولونية بكتيريا الاي كولاي (الايشيريشيا القولونية) التي توجد بشكل متعايش في امعاء الأنسان وأمعاء الحيوانات ذوات الدم الحار، يوجد اشكال عديدة للاي كولاي بعضها ممرض واخرغير ممرض. ان تلوث البيئة بروث الابقار هو السبب الرئيسي لدخول الاي كولاي عبر قناة الحلمة ومن ثم دخول الضرع مسببة لالتهاب الضرع.

أدت ممارسات المزارعين الخاطئة في استخدام المضادات الحيوية الى ظهور بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية وهي من اكبر المخاطر التي تعيق الصحة اليوم إذ تؤثر على صحة الانسان والحيوان معا حيث يمكن ان تنتقل البكتيريا المقاومة للمضادات من الحيوان للأنسان والعكس. ومن هذه الممارسات استخدام المضادات الحيوية كأضافات للأعلاف لتحفيز نموها ووقاية للأمراض وهذا سرع وتيرة ظهور بكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية ومن اهمها البكتيريا المقاومة للبنسلينات حيث انها تصبح قادرة على انتاج انزيمات (البيتا لاكتيميز) تقوم بإبطال فعالية المضاد الحيوي.

وقد أجريت دراسة في عام 2017 بدراسة حيث تم جمع 200 عينة حليب لأبقار مصابة بالتهاب الضرع وكانت الدراسة تخص الكشف عن الاي كولاي وعن مقاومتها للمضادات الحيوية فقد تم دراسة مقاومتها ضد 14 نوع من المضادات الحيوية كما تم دراسة وجود جينات للانزيمات المسؤولة عن مقاومة البنسلينات باستخدام تقنية تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR).

حيث اسفرت الدراسة عن ان 19% من حالات التهاب الضرع كانت بسبب الأي كولاي . وأن 85 % من عينات الاي كولاي المعزولة كانت تحمل صفة مقاومة للاثنين واكثر من الادوية. حيث ان مضادات الأموكسيسيلين، التيتراسايكين والستريبتومايسين اظهرت عدم فعاليتها ضد الاي كولاي بخلاف مضادات السيبروفلوكساسين والإينروفلوكساسين التي أظهرت فعالية عالية ، ويرجح سبب هذا بأن الأموكسيسيلين، التيتراسايكين والستريبتومايسين هي اكثر الأدوية المتوفرة بحيث توجد في الصيدليات البيطرية الأردنية على شكل حقن داخل الضرع مما أدى الى استخدامها بكثرة ولفترات طويلة وهذا أدى الى ظهور مقاومة ضدها بينما السيبروفلوكساسين والإينروفلوكساسين نادراً ما يتم استخدامها في معالجة التهاب الضرع عند الأبقار وبهذا يمكننا القول أن مقاومة مضادات الحيوية تعكس الاستخدام العام للمضادات الحيوية.

كما أظهرت الدراسة إلى وجود نسبة عالية (30.7٪) من الاي كولاي المنتجة لـأنزيمات المسؤولة عن مقاومة أدوية البنسلينات ولهذا يجب دائمأ الحرص على عدم تناول الحليب أو منتجاته دون التأكد من انه تم بسترته او غليه لعدم انتقال البكتيريا إلى الانسان من خلال سلسة الغذاء.

ومن خلال هذه الدراسة نقدم التوصيات الاتية:

•رفع مستوى وعي المزارعين بالممارسات الصحية الجيدة المطبقة في مزارع الابقار، ومراقبته من قبل المديرية البيطرية في وزارة الزراعة.

•وضع سياسة صارمة للاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية في الممارسات البيطرية من أجل الحد من ظهور سلالات بيكتيرية مقاومة و السيطرة على انتشارها بين الانسان والحيوان.

•تطبيق برنامج منتظم لمراقبة مقاومة مضادات الحيوية للبكتيريا المسببة لإلتهاب الضرع.

عدد المشاهدات: 73