الســَـمح نبـات واعـــد في الصحراء الأردنية
7/11/2021

إعداد: الدكتور حسان محمد العسـوفي / باحث خبير / المركز الوطني للبحوث الزراعية

على الرغم من قسوة المناخ وقلة المياه إلا أن الصحراء الأردنية زاخرة بتنوعها الحيوي سواء من الموائل النباتية الطبيعية أو الحيوانات البرية والتي تلائم طبيعة أجسامها وتكوينها مع البيئة المحيطة .

السَمح الصحراوي؛ كما هو معروف عربيا ومحليا هو نبات عُصاري حولي مزهر سطحي غير مرتفع (25 سم )، سيقانه بسيطة ومتفرعة وأوراقه حلميه طويلة، أزهاره ذات اللون ألكريمي. يزهر ربيعا وتنضج بذوره صيفا، يشبه الورود وله قيمة غذائية عالية.

ومن الناحية التصنيفية تشير المراجع إلى انه يتبع ل ( سمح فوراكال Opophytum forakahlii ) ويعود للعائلة الديمومية ( Aizoaceae)

السَمح الصحراوي, يتواجد طبيعيا ويكثر في الصحراء الجنوبية من المملكة وعلى الأخص شرق قضاء الجفر ويكثر في سنوات الأمطار الوفيرة والخريفية منها ( أمطار الوَسم ) ويمتد موسم نموه لخمسة أشهر تقريبا . ثم تنضج بذوره وتجف حيث يتم حصاده واستخدامه.

يرتبط وجود السَمح الصحراوي بمنطقة الجفر والبادية الجنوبية بموروث اجتماعي حيث ينشط السكان في مواسم حصاده في جمع بذوره واستخدامها وبطرق معقدة تخالطها الطرافة والدقة في الأداء . حيث يتم طحن البذور واستخداما خبزا وأحيانا يتم تحميصه وطحنه واستخدامه في عمل الحلويات كالكيكات والشوكلاتات والأكلة الشعبية (البكيـلة).

البعض يسمي ثماره (بالكعبر) والتي تنقع بالماء لتتساقط منها بذوره المتناهية الصغر ثم تصفى وتجفف وتكون جاهزة للاستخدام بالشكل المرغوب والمناسب.

وتشير المقالات أن للسَمح الصحراوي قيمة غذائية من حيث المحتوى البروتيني والسكريات والدهون وجميعها أبواب مفتوحة للباحثين لدراسة القيمة الغذائية على أسس وتحليلات علمية موثقة.

ويشير السكان المحليين في الجفر والبادية إلى أن الحيوانات لا تفضله مُخضراً، وتبقى حيوية بذوره في التربة ممتدة لعشرات السنين كما تساعد الرياح على نشرها في الصحراء.

وكما دأب المركز الوطني دائما في تسليط الضوء على النباتات والمحاصيل الواعدة والتي تزخر بها البيئة الأردنية كالصبار ,والعصفر ,والقبـار ,والعكـوب وغيرها من محاصيل المستقبل الواعد. فقد قام المركز الوطني للبحوث الزراعية بحصر أماكن تواجد السمح كدراسة مسحية وجمع العينات للتعرف على طبيعة النبات وسبل اكثارة . وتم التواصل مع السكان للتعرف أكثر عن أهمية السمح ومدى اهتمامهم وطرق استخدامه.

ومن الجدير بالذكر أن مناطق الجوف بالمملكة العربية السعودية والتي تتشابه مع مناطق البادية الجنوبية من حيث المناخ تشتهر بالسمح الصحراوي حيث يستخدم كالطحين في الكيك، والخبز والعصيد وذو قيمة غذائية وسعريه عالية. ومسجل تواجده وانتشاره في مناطق الخليج العربي وليبيا والمغرب العربي

و للسمح الصحراوي أهمية لدى سكان البادية الجنوبية وتحديدا الجفر إذ يعتبره البعض موروث بيئي واجتماعي ذو قيمة غذائية عالية. وعلية تجدر الإشارة لضرورة الحفاظ على هذه الموارد الطبيعية وحفظها واستخدامها بشكل مستدام وبما يساهم في الحفاظ على هذا الموروث الحيوي في المنطقة.

وأخيرا , السمح الصحراوي يحتاج العديد من الدراسات باعتباره واعدا في الصحراء الأردنية وهذه دعوه لكل المهتمين بتناوله كمكون بحثي يمكن تطويره وتقديم تصور علمي واضح ودقيق لما قد يكون له من أهمية في الحفاظ على التنوع الحيوي والأمن الغذائي المستدام.

عدد المشاهدات: 33